أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
650
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الاستثناء المعروفة ، وإنما سمى استثناء « 1 » اصطلاحا وتقريبا ، سماه هؤلاء المحدثون ، نحو الحاتمي « 2 » / وأصحابه ، ولم يسمّ حقيقة . - ومن مليح هذا النوع قول أبى هفان « 3 » ، فقد « 4 » تقدم به ، وجوّد فيه « 5 » غاية التجويد « 6 » : [ الطويل ] ولا عيب فينا غير أنّ سماحنا * أضرّ بنا والبأس من كلّ جانب « 7 » فأفنى الرّدى أرواحنا غير ظالم * وأفنى النّدى أموالنا غير عائب « 8 » فقوله : إن عيبهم إضرار السماح والبأس بهم - ليس بعيب على الحقيقة « 8 » ، ولكن توكيد مدح ، والمليح كل المليح قوله : « غير ظالم » ، و « غير غائب » ، فهذا الاستثناء « 9 » الثاني أعجب من الأول ، وألطف موقعا . - وقال آخر « 10 » :
--> ( 1 ) سقطت كلمة « استثناء » من ع وف والمطبوعتين وإحدى المغربيتين . ( 2 ) حلية المحاضرة 1 / 163 ( 3 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن حرب المهزمى ، يكنى أبا هفان ، كان أحد غلمان أبى نواس ، وأخذ عن الأصمعي ، فكان ذا حظ وافر من الأدب ، وشعره جيد ، إلا أنه مقل . ت 257 ه . تاريخ بغداد 9 / 370 ، وطبقات ابن المعتز 408 ، والفهرست 161 ، ونزهة الألباء 156 ، ومعجم الأدباء 12 / 54 ، وسمط اللآلي 1 / 335 ، وبغية الوعاة 2 / 31 ، والوافي بالوفيات 17 / 27 ، وله اسم آخر في زهر الآداب 2 / 967 هو منصور بن بجرة . ( 4 ) في م « وقد » ، وكتبت الواو بين معقوفين ! ! ( 5 ) سقطت « فيه » من ع والمطبوعتين والمغربيتين . ( 6 ) البيتان ضمن أربعة أبيات في كل من الأمالي 3 / 96 و 97 ، وحلية المحاضرة 1 / 163 ، والمنصف 72 ، وبديع أسامة 123 ، وضمن ثلاثة أبيات في تحرير التحبير 133 و 134 ، وسر الفصاحة 265 ، والبيتان وحدهما في نهاية الأرب 7 / 122 دون نسبة فيه ، ونسبا في هامشه ، وكفاية الطالب 225 ، والمعاهد 3 / 109 ( 7 ) الشطر الأول من هذا البيت جاء في الأمالي هكذا : « وليس بنا عيب سوى أن جودنا . . . » . ( 8 - 8 ) ما بين الرقمين جاء في ع والمطبوعتين هكذا : « فقوله إن السماح والباس أضرّا بهم غير عيب . . . » وما في ص وف يوافق المغربيتين ، وإن كان في ف : « إضرار السماح بهم والبأس » ، وفي المغربيتين : « إضرار السماح والبأس فيهم . . . » . ( 9 ) سقطت كلمة « الاستثناء » من المطبوعتين فقط . ( 10 ) هو عمرو بن حممة الدوسي كما في المعاني الكبير 1 / 563 و 2 / 637 ، وانظر ما قيل عنه في الاشتقاق 505 ، ومعجم الشعراء 17 ، وانظر التعليق الآتي .